Custom Search

الـدرر الـبـهـيـة فـي المـسـائـل الـفـقـهـيـة

للإمام الْمُتَفَنِّن العلامة / محمدِ بنِ عليٍّ الشوكانيّ

المتوفَّى سنة 1250 الهجرية، رحمه الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

أحمَد من أمرنا بالتَّفَقُّه في الدِّين. وأشكر من أرشدنا إلى اتباع سيد المرسلين. وأصلي وأسلم على الرسول الأمين، وآله والطاهرين، وأصحابه الأكرمين.

Friday, August 29, 2008

كتاب الجهاد والسِّيَر

كتاب الجهاد والسِّيَر

الجهاد فرض كفايةٍ، مع كل بَرّ وفاجر، إذا أَذِن الأبوان.

وهو مع إخلاص النية يُكفِّر الخطايا، إلا الدَّيْنَ، ويُلحَق به حقوق الآدميّين.

ولا يستعان فيه بالمشركين، إلا لضرورةٍ.

وتجب على الجيش طاعة أميرهم، إلا في معصية الله.

وعليه مشاورتهم، والرفق بهم، وكفّهم عن الحرام.

ويشرع للإمام إذا أراد غزواً أن يُوَرِّيَ بغير ما يريده، وأن يُذْكيَ العيون، ويستطلعَ الأخبار، ويرتبَ الجيوش، ويتخذَ الراياتِ والألويةَ.

وتجب الدعوة قبل القتال إلى إحدى ثلاث خصال: إما الإسلامُ أو الْجِزيةُ أو السيفُ.

ويحرم قتل النساء والأطفال والشيوخ إلا لضرورةٍ، والْمُثْلَةُ، والإحراق بالنار، والفِرار من الزحف إلا إلى فئة.

ويجوز تَبْيِيت الكفار، والكذب في الحرب، والْخِداع.

فصل:

وما غنمه الجيش كان لهم أربعةُ أخماسه، وخمسُه يَصرفه الإمام في مصارفه.

فيأخذ الفارس من الغنيمة ثلاثَ أسهم، والراجلُ سهماً. ويستوي في ذلك القويّ والضعيف، ومن قاتل ومن لم يقاتلْ.

ويجوز تَنْفِيل الإمامِ بعضَ الجيش.

وللإمام الصَّفِيّ. وسهمه كأحد الجيش.

ويَرْضَخ من الغنيمة لمن حضر.

ويُؤثر المؤَلَّفين إن رأى في ذلك صلاحاً.

وإذا رجع ما أخذه الكفار من المسلمين، كان لمالكه.

ويحرم الانتفاع بشيء من الغنيمة قبلَ القِسمة، إلا الطعامَ والعلَفَ.

ويحرم الغُلُول.

ومن جملة الغنيمة الأسرى، ويجوز القتل أو الفِداء أو الْمَنّ.

فصل:

ويجوز استرقاق العرب، وقتل الجاسوس.

وإذا أسلم الحربي قبل القدرة عليه أَحْرَز أموالَه.

وإذا أسلم عبدٌ لكافرٍ صار حُراً.

والأرض المغنومة أمرها إلى الإمام، فيفعل الأصلح من قِسمتها، أو تركها مشترَكةً بين الغانمين، أو بين جميع المسلمين.

ومن أمَّنَه أحدُ المسلمين صار آمناً. والرسول كالْمُؤَمَّن.

وتجوز مهادنة الكفار، ولو بشرط، وإلى أجلٍ أكثرُه عَشْرُ سنين. ويجوز تأبيد المهادنة بالْجِزية.

ويُمنع المشركون وأهل الذمة من السكون في جزيرة العرب.

فصل:

ويجب قتال البُغاة حتى يرجعوا إلى الحق.

ولا يُقتل أسيرهم، ولا يُتَّبَع مُدْبِرُهم، ولا يُجاز على جريحهم، ولا تُغنم أموالهم.

فصل:

وطاعة الأئمة واجبة إلا في معصية الله.

ولا يجوز الخروج عليهم ما أقاموا الصلاة ولم يظهروا كفراً بَوَاحاً. ويجب الصبر على جَوْرهم، وبذلُ النصيحة لهم.

وعليهمُ الذَّبّ عن المسلمين، وكفُّ يدِ الظالم، وحفظُ ثغورهم، وتدبيرُهم بالشرع في الأبدان والأديان والأموال، وتفريقُ أموال الله في مصارفها، وعدمُ الاستئثار بما فوق الكفاية بالمعروف، والمبالغةُ في إصلاح السيرة والسَّرِيرَة.

تم الكتاب بعون الله وتوفيقه

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

كتاب المواريث

كتاب المواريث

هي مُفَصَّلَة في الكتاب العزيز.

ويجب الابتداءُ بذوي الفروض الْمُقَدَّرَة. وما بقي فلِلعَصَبَة.

والأخَوَات مع البنات عَصَبَة.

ولبنت الابن مع البنت السُّدُس تكمِلةَ الثُّلُثين. وكذا الأخت لأبٍ مع الأخت لأبوين.

وللجدة أو الجدات السُّدُس، مع عدم الأم. وهو للجَدّ مع من لا يُسقِطه.

ولا ميراثَ للإخوة والأخوات مطلقاً مع الابن أو ابن الابن أو الأبِ. وفي ميراثهم مع الجدّ خلاف. ويرثون مع البنات إلا الإخوةَ لأمّ. ويسقط الأخُ لأبٍ مع الأخِ لأبوين.

وأولو الأرحام يتوارثون. وهم أقدم من بيت المال.

فإن تزاحمتِ الفروض، فالعَوْل.

ولا يرث ولد الملاعِنة والزانيةِ إلا من أمّه وقرابتها. والعكسُ.

ولا يرث المولود إلا إذا استهلّ.

وميراث العتيق لِمُعتِقه. ويسقط بالعَصَبات. وله الباقي بعد ذوي السهام.

ويحرم بيع الولاء وهبته.

ولا توارثَ بين أهل مِلَّتين.

ولا يرث القاتل المقتول.

كتاب الوصية

كتاب الوصية

تجب على من له ما يوصي فيه.

ولا تصحّ ضِراراً، ولا لوارث، ولا في معصيةٍ.

وهي في القُرَبِ من الثُّلُث.

ويجب تقديم قضاء الدَّيْن.

ومن لم يترك ما يقضي دَيْنه قضاه السلطان من بيت المال.

كتاب الديَات

كتاب الديَات

دِيَة الرجل المسلم مِئة من الإبل، أو مِئَتا بقرة، أو ألفا شاةٍ، أو ألف دينار، أو اثنا عشر ألفِ درهم، أو مِئَتا حُلَّة.

وتغلظ ديَة العمد وشِبْهِهِ، بأن يكون الْمِئَة من الإبل في بطون أربعين منها أولادُها.

ودِيَّة الذِّمِّيّ نصف دِيَة المسلم. ودِيَة المرأة نصف دِيَّة الرجل. والأطراف وغيرها كذلك، في الزائد على الثُّلُث.

وتجب الديَة كاملة في العينين والشفتين واليدين والرجلين والبيضتين، وفي الواحدة منها نصفها.

وكذلك تجب كاملةً في الأنف واللسان والذَّكَر والصُّلْب.

وأَرْش الْمَأمُومَة والجْائِفة ثُلُث دِيَة الْمَجنِيّ عليه.

وفي الْمُنَقِّلَة عُشْر الديَة ونصف عشرها.

وفي الهاشمة عشرها.

وفي كل سِنٍّ نصف عشرها. وكذا في الْمُوضِحَة.

وما عدا هذه المسماةِ فيكون أَرْشه بمقدار نسبته إلى أحدها تقريباً.

وفي الجنين إذا خرج ميْتاً الغُرَّة.

وفي العبد قيمته، وأُرُشه بحسَبها.

بابٌ القَسامة:

إذا كان القاتل من جماعةٍ محصورين ثبتت.

وهي خمسون يميناً، يختارهم ولِيّ القتيل.

والديَة إن نكلوا عليهم. وإن حلفوا سقطت. وإن التبس الأمر كانت من بيت المال.

كتاب القِصاص

كتاب القِصاص

يجب على المكلّف المختار العامد، إن اختار ذلك الورثة، وإلا فلهم طلب الديَة.

وتقتل المرأة بالرجل، والعكس؛ والعبد بالحر، والكافر بالمسلم، والفرع بالأصل، لا العكس.

ويثبت القصاص في الأعضاء ونحوها، والجروح مع الإمكان.

ويسقط بإبراء أحد الورثة، ويُلْزَم نصيبُ الآخرين من الديَة.

فإذا كان فيهم صغير يُنتَظِر في القصاص بلوغُه.

ويَهدُر ما سببه من الْمَجْنِيِّ عليه.

وإذا أَمسك رجلٌ وقَتل آخرٌ، قُتل القاتلُ وحُبس الممسِكُ.

وفي قتل الخطإ الديَة والكفارة. وهو ما ليس بعمد، أو من صبي، أو مجنون.

وهي على العاقلة، وهم العَصَبَة.

كتاب الحدود

كتاب الحدود

بابٌ حدُّ الزاني:

إن كان بكراً حراً جُلد مِئَةَ جلدةٍ، وبعد الجلد يُغَرَّب عاماً.

وإن كان ثَيِّباً جُلد كما يجلد البكر، ثم رُجم حتى يموتَ.

ويكفي إقراره مرةً. وما ورد من التَّكرار في وقائع الأعيان فلقصد الاستثبات.

وأما الشهادة فلا بد من أربعة، ولا بد أن يتضمن الإقرار والشهادة التصريحَ بإيلاج الفرج في الفرج.

ويسقط بالشبهات المحتمَلة، وبالرجوع عن الإقرار، وبكون المرأةِ عذراءَ أو رَتْقاءَ، وبكون الرجلِ مجبوباً أو عِنِّيناً.

وتحرم الشفاعة في الحدود.

ويحفر للمرجوم إلى الصدر.

ولا ترجم الْحُبلى حتى تضع وترضع ولدها إن لم يوجد من يرضعُه.

ويجوز الجلد حال المرض، ولو بعِثْكال ونحوِه.

ومن لاط بذكر قُتل، ولو كان بكراً، وكذلك المفعول به إذا كان مختاراً.

ويُعَزَّر من نكح بهيمة.

ويجلد المملوك نصفَ جلد الحر. ويَحُدّه سيده أو الإمام.

بابٌ السرقة:

من سرق مكلَّفاً مختاراً من حِرْزٍ رُبْعَ دينار فصاعداً، قُطت كفُّه اليمنى.

ويكفي الإقرار مرةً واحدةً، أو شهادة عدلين.

ويُندب تلقين الْمُسقَط.

ويُحسم موضع القطع، وتعلق اليد في عنق السارق.

ويسقط بعفو المسروق عليه قبل البلوغ إلى السلطان، لا بعده فقد وجب.

ولا قطع في ثَمَر ولا كَثَر ما لم يُؤوِه الْجَرِين، إذا أكل ولم يتخد خُبْنَةً، وإلا كان عليه ثمن ما حمله مرتين وضربُ نَكَالٍ.

وليس على الخائن والْمُنْتَهِب والْمُخْتَلِس قطع.

وقد ثبت القطع في جحد العارِيَّة.

بابٌ حدُّ القذف:

من قذف غيره بالزنا وجب عليه حدّ القذف؛ ثمانين جلدةً إن كان حراً، وأربعين إن كان مملوكاً.

ويثبت ذلك بإقراره مرةً، أو بشهادة عدلين.

وإذا لم يتبْ لم تُقبل شهادته أبداً.

فإن جاء بعد القذف بأربعة شهود سقط عنه الحدّ. وهكذا إذا أقر المقذوف بالزنا.

بابٌ حدُّ الشرب:

من شرب مسكِراً مكلّفاً مختاراً جُلد على ما يراه الإمام؛ إما أربعين جلدةً أو أقلَّ أو أكثرَ، ولو بالنعال.

ويكفي إقراره مرةً، أو شهادة عدلين ولو على القَيْء.

وقتله في الرابعة منسوخ.

فصل:

والتعزير في المعاصي التي لا توجب حدّاً ثابتٌ بحبس أو ضرب أو نحوِهما.

ولا يجاوز عشَرَةَ أسواط.

بابٌ حدُّ المحارب:

وهو أحد الأنواع المذكورة في القرآن: القتل، أو الصلب، أو قطع اليد والرجل من خلاف، أو النفي من الأرض.

يفعل الإمام منها ما رأى فيه صلاحاً، لكل من قطع طريقاً - ولو في المصر - إذا كان قد سعى في الأرض فساداً.

فإن تاب قَبل القدرة عليه سقط عنه ذلك.

بابٌ من يستحق القتل حداً:

هو الْحَربِيّ، والمرتد، والساحر، والكاهن، والسابُّ لله أو لرسوله صلى الله عليه وسلم أو للإسلام أو للكتاب أو للسنة والطاعنُ في الدين والزنديقُ بعد استِتَابتهم، والزاني الْمُحصَن واللُّوطِيّ مطلقاً، والمحارب.

كتاب الخصومة

كتاب الخصومة

على المدعي البيّنة، وعلى المنكر اليمين.

ويحكم الحاكم بالإقرار، وبشهادة رجلين، أو رجلٍ وامرأتين، أو رجلٍ ويمين المدعي، وبيمين المنكر، وبيمين الرّدّ، وبعلمه.

ولا تُقبل شهادة من ليس بعدل، ولا الخائنِ، ولا ذي العداوة، والْمُتَّهَم، والقانِع لأهل البيت، والقاذفِ، ولا بَدَوِيٍّ على صاحب قرية.

وتجوز شهادة من يشهد على تقرير فعله أو قوله، إذا انتفتِ التُّهْمة.

وشهادة الزُّور من أكبر الكبائر.

وإذا تعارض البينتان ولم يوجد وجهُ الترجيح قُسِّم الْمُدَّعَى.

وإذا لم يكن للمدعي بيّنة فليس له إلا يمينُ صاحبه، ولو كان فاجراً، ولا تُقبل البيّنة بعد اليمين.

ومن أقر بشيء عاقلاً، بالغاً، غيرَ هازل، ولا بمحالٍ عقلاً أو عادةً، لزمه ما أقرّ به كائناً ما كان.

ويكفي مرةً واحدةً، من غير فرق بين موجِبات الحدود وغيرها كما سيأتي.